مجموعة مؤلفين

255

موسوعة تفاسير المعتزلة

بالاضرار ، وأيضا ما قبل هذه الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الإسراء : 15 ) ومن المحال أن يقع بين آيات القرآن تناقض ، فثبت أن الآيات التي تلوناها محكمة ، وكذا الآية التي نحن في تفسيرها فيجب حمل هذه الآية على ذلك الآيات ، هذا ما قاله الكعبي « 1 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) وقال ( البلخي ) : الآية تختص بالمسلمين « 2 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ] وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) . . . قال الكعبي : إن القوم لشدة امتناعهم عن قبول دلائل محمد صلى اللّه عليه وسلّم صاروا كأنه حصل بينهم وبين تلك الدلائل حجاب مانع وساتر ، وإنما نسب اللّه تعالى ذلك الحجاب إلى نفسه لأنه لما خلاهم مع أنفسهم وما منعهم عن ذلك الاعراض ، وصارت تلك التخلية كأنها هي السبب لوقوعهم في تلك الحالة ، وهذا مثل أن السيّد إذا لم يراقب أحوال عبده ، فإذا ساءت سيرته فالسيّد يقول : أنا الذي ألقيتك في هذه الحالة ، بسبب أني خليتك مع رأيك وما راقبت أحوالك « 3 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 20 / 140 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 6 / 464 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 20 / 178 .